سميح دغيم

799

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

فمن هذا الوجه يختلفان ، وإن اتّفقا في أنّه لا بدّ من ثبوت وجه الوجوب فيهما ليكونا واجبين . ولولا ذلك لم يكونا بالوجوب أولى من خلافه ( ق ، غ 12 ، 350 ، 18 ) عكس - إذا عدمت القدرة استحال الفعل بها لخروجها عن التعلّق ولخروجها عن أن توجب الصفة للقادر ، فبطل ما ظنّه الخصم . وليس يلزمنا إذا جعلنا العدم موجبا لزوال التعلّق أن يكون كل موجود متعلّقا أو كل ما لا يتعلّق لا يكون موجودا ، لأنّ كل ذلك عكس . والطرد في هذا الباب أنّ كل ما يتعلّق بغيره فلا بدّ من أن يكون موجودا . فهو كما يجعل من شرط العلّة الموجبة الوجود ثم لا يجب في كل ما هو موجود أن يكون موجبا وفي كل ما ليس بموجب أن لا يكون موجودا ( ق ، ت 1 ، 134 ، 25 ) - أمّا العكس فهو أنّ الإنسان قد يوصف بالإرادة لما هو كاره له ، كما في حالة شرب الدواء المسهّل ونحوه ( م ، غ ، 57 ، 1 ) عكس الأدلة - إنّ انتفاء العلم إذا دلّ على انتفاء الخالقيّة لم يزل أن يدلّ وجود العلم على ثبوت الخالقيّة ، بل هو عكس الأدلّة والدليل لا ينعكس ( ش ، ن ، 69 ، 13 ) عكس الدلالة - إن قيل : قولكم إنّ أحدنا محدث لتصرّفه لأنّ تصرّفه يقع بحسب قصده وداعيه باطل بالساهي ، فإنّه محدث وإن لم تقع تصرّفاته بحسب قصده ودواعيه . وجوابنا ، أنّ هذا الذي أوردتموه عكس الدلالة ، والأدلّة لا يعتبر فيها العكس ، وإنّما يعتبر فيها الطرد والمنافضة ، وذلك هو أن يرينا شيئا وقع بحسب قصودنا ودواعينا ثم لم يتعلّق بنا تعلّق العقل بفاعله ، فإمّا أن يرينا محدثا لم يقع فعله بحسب داعيه ، فإنّ هذا عكس ما دللنا به في المسألة ، وذلك لا يقدح في كلامنا ، لأنّه لا يمتنع في حكمين مثلين أن يكون معلومين مختلفين . وعلى هذا نعرف حدوث الأجسام بدلالة ، وهو استحالة انفكاكها عن الحوادث ، وحدوث الأعراض بدلالة أخرى وهو جواز العدم عليها . ونحن وإن لم يمكننا أن نعلم بهذه الطريقة أنّ الساهي محدث ، فإنّ ذلك يمكن بطريق أخرى . على أنّ في هذه الدلالة ما هو احتزاز عن الساهي ، لأنّا قلنا هذه التصرّفات تقع بحسب قصودنا ودواعينا وتنتفي بحسب كراهتنا وصارفنا مع سلامة الأحوال إمّا محقّقا وإمّا مقدّرا ، ومعلوم أنّ تصرّفات الساهي وإن لم تقع بحسب قصده محقّقا ، فقد تقع بحسب قصده مقدّرا ، لأنّا لو قدّرنا أنّ للساهي قصدا ، لكان لا بدّ في تصرّفه من أن يكون واقعا بحسب قصده . ثم الذي يدلّ على أنّه محدث كالعالم ، هو ما قد ثبت أنّ فعله يقع بحسب قدرة يقلّ بقلّتها ويكثر بكثرتها ، وعلى هذا لو كان في منتهى رجله كوز يمكنه أن يحرّكه ، ولو كان بدل الكوز حجر عظيم لم يمكنه نقله ولا تحريكه ( ق ، ش ، 342 ، 3 ) علاقة - العلاقة : شيء بسببه يستصحب الأوّل والثاني كالعليّة والتضايف ( ج ، ت ، 202 ، 10 ) علاقة مطّردة منعكسة - كل كافر مكذّب للرسول ، وكل مكذّب فهو